عبد الملك الثعالبي النيسابوري

362

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

كانت تقاعس لو ما كنت قائدها * تقاعس البازل المحبوب في شطن « 1 » تستوقف الركب إن مرّت معارضه * يهدي عقيلتها العذراء من لمن * * * ذكر وفاة أبي إسحاق وما رثاه به الموسوي توفي يوم الخميس لا ثنتي عشرة ليلة من شوال سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وكانت سنوه إحدى وتسعين سنة قمرية . فرثاه أبو الحسن بهذه القصيدة الفريدة التي أفصح بها عن بعد شأوه في الشعر . وعلو محله في كرم العهد ، وقد كتبتها كلها لحسن ديباجتها وكثرة رونقها ، وجودة ألفاظها ومعانيها ، واستهلالها [ من الكامل ] : أعلمت من حملوا على الأعواد * أرأيت كيف خبا ضياء النّادي ؟ جبل هوى لو خرّ في البحر اغتدى * من وقعه متتابع الإزباد ما كنت أعلم قبل دفنك في الثرى * أنّ الثرى يعلو على الأطواد « 2 » بعدا ليومك في الزمان فإنه * أقذى العيون وفتّ في الأعضاد « 3 » لا ينفد الدمع الذي يبكي به * إن القلوب له من الأمداد كيف انمحى ذاك الجناب وعطّلت * تلك الفجاج وضلّ ذاك الهادي طاحت بتلك المكرمات طوائح * وعدت على ذاك الجلال عوادي « 4 » قالوا أطاع وقيد في شطن الردى * أيدي المنون ملكت اي قياد ! « 5 » من مصعب لو لم يقده إلهه * لقضائه ما كان بالمنقاد هذا أبو إسحاق يغلق رهنه * هل ذائد أو مانع أو فادي « 6 »

--> ( 1 ) البازل : الفتيّ من الإبل والشطن : الحبل الطويل ، أو الحبل مطلقا . ( 2 ) الأطواد : جمع طود وهو الجبل . ( 3 ) فتّ : الإضعاف والتوهين . ( 4 ) طاحت : قضت ، والعوادي : المصائب . ( 5 ) القياد : حبل تقاد به ، والشطن : الحبال . ( 6 ) غلق الرهن : استحق ، يريد أنه مات .